السيد البجنوردي

679

منتهى الأصول ( طبع جديد )

يكون ساريا في الجميع . وقد عرفت : أنّ الألفاظ وأسماء الأجناس موضوعة لنفس الماهيات المهملة بالوجدان ؛ لأنّ الذي راجع وجدانه يرى من نفسه أنّ الواضع حين الوضع لا يتصوّر إلّا ذات المعنى ، لا الخصوصيات التي يمكن أن تطرأ عليها . فجميع الخصوصيات والعوارض غير ملحوظة في الموضوع له ولا مأخوذ فيه . فما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من وضع الألفاظ للماهية اللا بشرط المقسمي ليس كما ينبغي ، وذلك من جهة أنّ اللا بشرط المقسمي كما تقدّم آنفا عبارة عن ملاحظة الماهية والنظر إليها والاعتبارات الثلاثة وملاحظتها غير مقيّدة بأحدها ولا بعدمها . ومعلوم : أنّ الواضع حال الوضع لا نظر له إلّا إلى ذات المعنى ، ولا نظر له إلى هذه الاعتبارات أصلا ؛ لا إلى بشرط شيئية الماهية ولا إلى بشرط لائيتها ولا إلى لا بشرطيتها . فالموضوع له للألفاظ ليس في نظر الواضع إلّا ذات المعنى الذي تقدّم أنّه الماهية المهملة . وممّا ذكرنا عرفت : الفرق بين الماهية المهملة واللا بشرط المقسمي ، وأنّ الأوّل عبارة عن ملاحظة الماهية من دون التفات إلى ما هو خارج عن ذاتها ، والثاني عبارة عن ملاحظة الماهية مع الاعتبارات الثلاثة . وكونها لا بشرط بالنسبة إليها لكونها مقسما لها ، والمقسم لا بدّ وأن يكون لا بشرط بالنسبة إلى خصوصيات الأقسام ، وإلّا فلا يكون ساريا فيها . ثمّ إنّه ربّما يتوهّم : أنّ اللا بشرط القسمي عبارة عن لحاظ الماهية والطبيعة بشرط الإطلاق والسريان . ومثل هذا المعنى من قبيل الكلّي العقلي لا ينطبق على الخارجيات أصلا ؛ لأنّ كلّ ما في الخارج شخص غير قابل الصدق على كثيرين فلا تنطبق الطبيعة المقيّدة بقيد السريان والإطلاق عليه .